إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1020
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال : ما أنصف من عاتب أخاه بالإعراض على ذنب كان منه ، أو هجره لخلاف بما يكره عنده ، إذا كان لا يعتدّ في سالف أيام العشرة إلا بالرضا عنه ، ومشاكلته فيما يؤنسه منه . فإن كان العاتب شكا جميع ما ستره من أخيه أولا ، فلقد تتمّم الموافقة حظَّ الاغتفار ، وإن لم يكن وفى له بكلّ ما استحقّ منه فليقتصّ ممّا وجب منه عليه لأخيه بقدر ذنبه ، ثم العودة إلى الألفة أولى من تشتّت الشّمل ، وأشبه بأهل التصافى ، وأكرم في الأحدوثة عند الناس . وقال : الحياء لباس سابغ ، وحجاب واق ، وستر من المساوى ، وأخو العفاف ، وحليف الدّين ، ومصاحب بالصّنع . ورقيب من العصمة ، وعين كالئة « 1 » تذود عن الفساد ، وتنهى عن الفحشاء والأدناس . وقال : لا يخلو أحد من صبوة إلَّا أن يكون جاسى الخلقة « 2 » ، منقوص البنية ، أو على خلاف تركيب الاعتدال . [ الهوى ] ورأى سعيد بن سلم « 3 » بن قتيبة ابنا له قد شرع في رقيق الشعر وروايته ، فأنكر عليه ، فقيل له : إنه قد عشق ، فقال : دعوه فإنه يلطف ، وينظف ، ويظرف . وقال الفضل بن أحمد بن أبي طاهر « 4 » ، واسم أبى طاهر طيفور : وصف الهوى قوم وقالوا : إنه فضيلة ، وإنه ينتج الحيلة ، ويشجّع قلب الجبان ، ويسخّى قلب البخيل ، ويصفّى ذهن الغبي ، ويطلق بالشّعر لسان المفحم ، ويبعث حزم العاجز الضعيف ، وإنه عزيز تذل له عزّة الملوك ، وتضرع فيه صولة الشجاع ، وتنقاد له طاعة كل ممتنع ، ويذلَّل كلّ مستصعب ، ويبرز كل محتجب ، وهو داعية الأدب ، وأول باب تفتّق به لأذهان والفطن ،
--> « 1 » كالئة : حافظة ، كلأه يكلؤه - من باب فتح - حفظه ورعاه ، وتذود : تمنع وتدفع ( م ) « 2 » جاسى الخلقة : جافا غليظا ( م ) « 3 » في نسخة « سعيد ابن مسلم » ( م ) « 4 » في نسخة « أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر » ( م )